الرئيسية » مقالات » جمْع طُرُق حديث لاتزال طائفة من أمتي… وأوصافها – للإمام الألباني

جمْع طُرُق حديث لاتزال طائفة من أمتي… وأوصافها – للإمام الألباني

قال الشيخ: عبدالله بن صلفيق الظفيري. قد جمع الألباني بالسلسلة الفاظ هاذا الحديث مما يبين أوصاف
هذه الطائفة المنصورة وارجعوا في ذلك إلى المجلد الأول من السلسلة الصحيحة.


السلسلة الصحيحة وشيء من فقهها. 

270 – ” لا تزال طائفة من أمتي ظاهرين على الحق حتى تقوم الساعة “.

الرامهرمزي في ” المحدث الفاصل ” (6 / 1) حدثنا الحسن بن عثمان التستري حدثنا
أحمد بن أبي سريج الرازي حدثنا يزيد بن هارون حدثنا حماد بن سلمة عن قتادة عن
مطرف عن عمران بن حصين مرفوعا به. وزاد في آخره:
” قال يزيد بن هارون: إن لم يكونوا أصحاب الحديث فلا أدري من هم؟ “.
قلت: وهذا الإسناد رجاله كلهم ثقات من رجال الصحيح غير التستري وليس بثقة،
فاتهم بالكذب وسرقة الحديث، لكن يظهر أن للحديث أصلا من غير طريقه، فقد ذكره
السيوطي في ” الجامع الكبير ” (1 / 341 / 1) من رواية ابن قانع وابن عساكر
والضياء المقدسي في ” المختارة ” عن قتادة عن أنس، ثم قال:
” قال البخاري: هذا خطأ، إنما هو قتادة عن مطرف عن عمران “.
قلت: فهذا نص من البخاري على أن الحديث محفوظ من حديث عمران ابن حصين.
واعلم أن الحديث صحيح ثابت مستفيض عن جماعة من الصحابة:
1 – معاوية بن أبي سفيان. عند الشيخين وأحمد.
2 – المغيرة بن شعبة. عندهما.
3 – ثوبان مولى رسول الله صلى الله عليه وسلم. عند مسلم والترمذي وابن ماجه
وأحمد (5 / 278، 279) وأبي داود في ” الفتن ” والحاكم (4 / 449) .
4 – عقبة بن عامر. عند مسلم.
5 – قرة المزني. في ” المسند ” (3 / 436 و 5 / 34) بسند صحيح وصححه الترمذي
6 – أبو أمامة. في ” المسند ” (5 / 269) .
7 – عمران بن حصين. عند أحمد أيضا (5 / 429، 437) من طرق أخرى عن حماد
ابن سلمة به دون الزيادة. وكذا رواه أبو داود في أول ” الجهاد ” والحاكم
(4 / 450) وصححه ووافقه الذهبي.
8 – عمر بن الخطاب. في ” المستدرك ” (4 / 449) وصححه ووافقه الذهبي.
فالحديث صحيح قطعا، وإنما أوردته من أجل هذه الزيادة، وقد عرفت أن سندها
إلى يزيد بن هارون ضعيف، وبهذا الإسناد رواه أبو بكر الخطيب في كتابه
” شرف أصحاب الحديث ” (ق / 34 / 1) . وقد عزاها الحافظ في ” الفتح ”
(13 / 249 / بولاق) إلى الحاكم في ” علوم الحديث “، وما أظنه إلا وهما،
فإني قد بحثت عنها فيه، فلم أجدها، وإنما وجدت عنده ما يأتي عن الإمام أحمد.
بيد أن هذه الزيادة معروفة وثابتة عن جماعة من أهل الحديث من طبقة يزيد
ابن هارون وغيرها، وهم:
1 – عبد الله بن المبارك (118 – 181) ، فروى الخطيب بسنده عن سعيد ابن يعقوب
الطالقاني أو غيره قال: ” ذكر ابن المبارك حديث النبي صلى الله عليه وسلم: لا تزال طائفة … قال ابن
المبارك: هم عندي أصحاب الحديث “.
2 – علي بن المديني (161 – 234) ، وروى الخطيب أيضا من طريق الترمذي وهذا
في ” سننه ” (2 / 30) وقد ساق الحديث من رواية المزني المتقدمة (رقم 5)
ثم قال: ” قال محمد بن إسماعيل (هو البخاري) قال علي بن المديني: هم أصحاب الحديث ”
3 – أحمد بن حنبل (164 – 241) ، روى الحاكم في ” معرفة علوم الحديث ” (ص 2)
والخطيب بإسنادين، صحح أحدهما الحافظ ابن حجر عن الإمام أحمد أنه سئل عن معنى
هذا الحديث فقال:
” إن لم تكن هذه الطائفة المنصورة أصحاب الحديث، فلا أدري من هم “.
وروى الخطيب (33 / 3) مثل هذا في تفسير الفرقة الناجية.
4 – أحمد بن سنان الثقة الحافظ ( … – 259) روى الخطيب عن أبي حاتم قال:
سمعت أحمد بن سنان وذكر حديث ” لا تزال طائفة من أمتي على الحق ” فقال: هم
أهل العلم وأصحاب الآثار.
5 – البخاري محمد بن إسماعيل (194 – 256) ، روى الخطيب عن إسحاق بن أحمد
قال: حدثنا محمد بن إسماعيل البخاري – وذكر حديث موسى بن عقبة عن أبي الزبير
عن جابر عن النبي صلى الله عليه وسلم: ” لا تزال طائفة من أمتي “، فقال
البخاري: يعني أصحاب الحديث. وقال في ” صحيحه ” وقد علق الحديث وجعله
بابا: ” وهم أهل العلم ” ولا منافاة بينه وبين ما قبله كما هو ظاهر، لأن
أهل العلم هم أهل الحديث، وكلما كان المرء أعلم بالحديث كان أعلم في العلم
ممن هو دونه في الحديث كما لا يخفى. وقال في كتابه ” خلق أفعال العباد ”
(ص 77 – طبع الهند) وقد ذكر بسنده حديث أبي سعيد الخدري في قوله تعالى
(وكذلك جعلناكم أمة وسطا لتكونوا شهداء على الناس) قال البخاري:
” هم الطائفة التي قال النبي صلى الله عليه وسلم: ” فذكر الحديث.
وقد يستغرب بعض الناس تفسير هؤلاء الأئمة للطائفة الظاهرة والفرقة الناجية
بأنهم أهل الحديث، ولا غرابة في ذلك إذا تذكرنا ما يأتي.
أولا: أن أهل الحديث هم بحكم اختصاصهم في دراسة السنة وما يتعلق من معرفة
تراجم الرواة وعلل الحديث وطرقه أعلم الناس قاطبة بسنة نبيهم صلى الله عليه
وسلم وهديه وأخلاقه وغزواته وما يتصل به صلى الله عليه وسلم.
ثانيا: أن الأمة قد انقسمت إلى فرق ومذاهب لم تكن في القرن الأول، ولكل
مذهب أصوله وفروعه، وأحاديثه التي يستدل بها ويعتمد عليها. وأن المتمذهب
بواحد منها يتعصب له ويتمسك بكل ما فيه، دون أن يلتفت إلى المذاهب الأخرى
وينظر لعله يجد فيها من الأحاديث ما لا يجده في مذهبه الذي قلده، فإن من
الثابت لدى أهل العلم أن في كل مذهب من السنة والأحاديث ما لا يوجد في المذهب
الآخر، فالمتمسك بالمذهب الواحد يضل ولابد عن قسم عظيم من السنة المحفوظة لدى
المذاهب الأخرى، وليس على هذا أهل الحديث فإنهم يأخذون بكل حديث صح إسناده،
في أي مذهب كان، ومن أي طائفة كان راويه ما دام أنه مسلم ثقة، حتى لو كان
شيعيا أو قدريا أو خارجيا فضلا عن أن يكون حنفيا أو مالكيا أو غير ذلك، وقد
صرح بهذا الإمام الشافعي رضي الله عنه حين خاطب الإمام أحمد بقوله:
” أنتم أعلم بالحديث مني، فإذا جاءكم الحديث صحيحا فأخبرني به حتى أذهب إليه
سواء كان حجازيا أم كوفيا أم مصريا ” فأهل الحديث – حشرنا الله معهم – لا
يتعصبون لقول شخص معين مهما علا وسما حاشا محمد صلى الله عليه وسلم، بخلاف
غيرهم ممن لا ينتمي إلى الحديث والعمل به، فإنهم يتعصبون لأقوال أئمتهم –
وقد نهوهم عن ذلك – كما يتعصب أهل الحديث لأقوال نبيهم! ! فلا عجب بعد هذا
البيان أن يكون أهل الحديث. هم الطائفة الظاهرة والفرقة الناجية. بل والأمة
الوسط، الشهداء على الخلق.
ويعجبني بهذا الصدد قول الخطيب البغدادي في مقدمة كتابه ” شرف أصحاب الحديث ”
انتصارا لهم وردا على من خالفهم:
” ولو أن صاحب الرأي المذموم شغل بما ينفعه من العلوم، وطلب سنن رسول رب
العالمين، واقتفى آثار الفقهاء والمحدثين، لوجد في ذلك ما يغنيه عن سواه،
واكتفي بالأثر عن رأيه الذي يراه، لأن الحديث يشتمل على معرفة أصول التوحيد
وبيان ما جاء من وجوه الوعد والوعيد، وصفات رب العالمين – تعالى عن مقالات
الملحدين – والإخبار عن صفة الجنة والنار، وما أعد الله فيها للمتقين
والفجار، وما خلق الله في الأرضين والسماوات وصنوف العجائب وعظيم الآيات
وذكر الملائكة المقربين، ونعت الصافين والمسبحين.
وفي الحديث قصص الأنبياء وأخبار الزهاد والأولياء ومواعظ البلغاء، وكلام
الفقهاء، وسير ملوك العرب والعجم، وأقاصيص المتقدمين من الأمم، وشرح
مغازي الرسول صلى الله عليه وسلم، وسراياه، وجمل أحكامه وقضاياه، وخطبه
وعظاته، وأعلامه ومعجزاته، وعدة أزواجه وأولاده، وأصهاره وأصحابه،
وذكر فضائلهم ومآثرهم، وشرح أخبارهم ومناقبهم، ومبلغ أعمارهم، وبيان
أنسابهم.
وفيه تفسير القرآن العظيم، وما فيه من النبأ والذكر الحكيم، وأقاويل
الصحابة في الأحكام المحفوظة عنهم، وتسمية من ذهب إلى قول كل واحد منهم،
من الأئمة الخالفين، والفقهاء المجتهدين.
وقد جعل الله أهله أركان الشريعة، وهدم بهم كل بدعة شنيعة، فهم أمناء الله
في خليقته، والواسطة بين النبي صلى الله عليه وسلم وأمته، والمجتهدون في
حفظ ملته، أنوارهم زاهرة، وفضائلهم سائرة، وآياتهم باهرة، ومذاهبهم
ظاهرة، وحججهم قاهرة. وكل فئة تتحيز إلى هوى ترجع إليه، وتستحسن رأيا
تعكف عليه، سوى أصحاب الحديث، فإن الكتاب عدتهم، والسنة حجتهم، والرسول
فئتهم، وإليه نسبتهم، لا يعرجون على الأهواء، ولا يلتفتون إلى الآراء.
يقبل منهم ما رووا عن الرسول، وهم المأمونون عليه العدول. حفظة الدين
وخزنته، وأوعية العلم وحملته، إذا اختلف في حديث كان إليهم الرجوع، فما
حكموا به فهو المقبول المسموع. منهم كل عالم فقيه، وإمام رفيع نبيه، وزاهد
في قبيلة، ومخصوص بفضيلة، وقارىء متقن، وخطيب محسن. وهم الجمهور العظيم
وسبيلهم السبيل المستقيم، وكل مبتدع باعتقادهم يتظاهر، وعلى الإفصاح بغير
مذاهبهم لا يتجاسر، من كادهم قصمهم الله، ومن عاندهم خذله الله، لا يضرهم
من خذلهم، ولا يفلح من اعتزلهم، المحتاط لدينه إلى إرشادهم فقير، وبصر
الناظر بالسوء إليهم حسير، وإن الله على نصرهم لقدير. (ثم ساق الحديث من
رواية قرة ثم روى بسنده عن علي بن المديني أنه قال: هم أهل الحديث والذين
يتعاهدون مذاهب الرسول، ويذبون عن العلم لولاهم لم تجد عند المعتزلة
والرافضة والجهمية وأهل الإرجاء والرأي شيئا من السنن: قال الخطيب) فقد
جعل رب العالمين الطائفة المنصورة حراس الدين، وصرف عنهم كيد العاندين،
لتمسكهم بالشرع المتين، واقتفائهم آثار الصحابة والتابعين، فشأنهم حفظ
الآثار، وقطع المفاوز والقفار، وركوب البراري والبحار في اقتباس ما شرع
الرسول المصطفى، لا يعرجون عنه إلى رأي ولا هوى. قبلوا شريعته قولا وفعلا،
وحرسوا سنته حفظا ونقلا، حتى ثبتوا بذلك أصلها، وكانوا أحق بها وأهلها،
وكم من ملحد يروم أن يخلط بالشريعة ما ليس منها، والله تعالى يذب بأصحاب
الحديث عنها، فهم الحفاظ
لأركانها، والقوامون بأمرها وشأنها، إذا صدف
عن الدفاع عنها، فهم دونها يناضلون، أولئك حزب الله، ألا إن حزب الله هم
المفلحون “.
ثم ساق الخطيب رحمه الله تعالى الأبواب التي تدل على شرف أصحاب الحديث وفضلهم
لا بأس من ذكر بعضها، وإن طال المقال، لتتم الفائدة، لكني أقتصر على أهمها
وأمسها بالموضوع:
1 – قوله صلى الله عليه وسلم: نضر الله امرءا سمع منا حديثا فبلغه.
2 – وصية النبي صلى الله عليه وسلم بإكرام أصحاب الحديث.
3 – قول النبي صلى الله عليه وسلم: يحمل هذا العلم من كل خلف عدوله.
4 – كون أصحاب الحديث خلفاء الرسول صلى الله عليه وسلم في التبليغ عنه.
5 – وصف الرسول صلى الله عليه وسلم إيمان أصحاب الحديث.
6 – كون أصحاب الحديث أولى الناس بالرسول صلى الله عليه وسلم لدوام صلاتهم عليه
7 – بشارة النبي صلى الله عليه وسلم أصحابه بكون طلبة الحديث بعده واتصال
الإسناد بينهم وبينه.
8 – البيان أن الأسانيد هي الطريق إلى معرفة أحكام الشريعة.
9 – كون أصحاب الحديث أمناء الرسل صلى الله عليهم وسلم لحفظهم السنن وتبيينهم
لها.
10 – كون أصحاب الحديث حماة الدين بذبهم عن السنن.
11 – كون أصحاب الحديث ورثة الرسول صلى الله عليه وسلم ما خلفه من السنة
وأنواع الحكمة.
12 – كونهم الآمرين بالمعروف والناهين عن المنكر.
13 – كونهم خيار الناس.
14 – من قال: إن الأبدال والأولياء أصحاب الحديث.
15 – من قال: لولا أهل الحديث لا ندرس الإسلام.
16 – كون أصحاب الحديث أولى الناس بالنجاة في الآخرة، وأسبق الخلق إلى الجنة
17 – اجتماع صلاح الدنيا والآخرة في سماع الحديث وكتبه.
18 – ثبوت حجة صاحب الحديث.
19 – الاستدلال على أهل السنة بحبهم أصحاب الحديث.
20 – الاستدلال على المبتدعة ببغض الحديث وأهله.
21 – من جمع بين مدح أصحاب الحديث وذم أهل الرأي والكلام الخبيث.
22 – من قال: طلب الحديث من أفضل العبادات.
23 – من قال: رواية الحديث أفضل من التسبيح.
24 – من قال: التحديث أفضل من صلاة النافلة.
25 – من تمنى رواية الحديث من الخلفاء ورأى أن المحدثين أفضل العلماء.
هذه هي أهم أبواب الكتاب وفصوله. أسأل الله تعالى أن ييسر له من يقوم بطبعه
من أنصار الحديث وأهله، حتى يسوغ لمثلي أن يحيل عليه من شاء التفصيل في معرفة
ما جاء في هذه الفصول الرائعة من الأحاديث والنقول عن الأئمة الفحول!
وأختم هذه الكلمة بشهادة عظيمة لأهل الحديث من عالم من كبار علماء الحنفية في
الهند، ألا وهو أبو الحسنات محمد عبد الحي اللكنوي (1264 – 1304)
قال رحمه الله:
” ومن نظر بنظر الإنصاف، وغاص في بحار الفقه والأصول متجنبا الاعتساف،
يعلم علما يقينيا أن أكثر المسائل الفرعية والأصلية التي اختلف العلماء فيها،
فمذهب المحدثين فيها أقوى من مذاهب غيرهم، وإني كلما أسير في شعب الاختلاف
أجد قول المحدثين فيه قريبا من الإنصاف، فلله درهم، وعليه شكرهم (كذا) كيف
لا وهم ورثة النبي صلى الله عليه وسلم حقا، ونواب شرعه صدقا، حشرنا الله في
زمرتهم، وأماتنا على حبهم وسيرتهم “.

حديث رقم 270
السلسلة الصحيحة وشيء من فقهها – للامام الالباني ( رحمه الله ).