الرئيسية » دروس » فائدة نفيسة من كلام شيخ الاسلام محمد ابن عبدالوهاب

فائدة نفيسة من كلام شيخ الاسلام محمد ابن عبدالوهاب

 كلام نفيس يكتب بماء الذهب

 قال  الإمام المجدد محمد بن عبدالوهاب رحمه الله:

أن المنتقل من الباطل الذي اعتاده قلبه لا يؤمن أن يكون في قلبه بقية من تلك العادة؛ لقولهم: ” ونحن حدثاء عهدٍ بكفر”.

كتاب التوحيد / الباب الثامن 

 

 قال الشيخ د.خالد بن ضحوي الظفيري، وفقه الله .

 وهذا من أبدع الفوائد التي استنبطها الإمام رحمه الله تعالى من هذا الحديث أن المنتقل من الباطل الذي اعتاد عليه قلبه لا يؤمن أن يكون في قلبه بقية من تلك العادة وهذا الأمر

ينطبق على من انتقل من ملة إلى ملة أو من انتقل من مذهبٍ إلى مذهب أو حتى من انتقل إلى المذهب الحق مذهب أهل السنة والجماعة بعد ما كان منحرفاً فإن أهل السنة يجعلون

في أذهانهم الحذر منه وإن كانوا يقبلون توبته ويقبلون قوله ورجوعه لكن يحْذرون مما كان يدين به في السابق وهذا طبقوه في قضية المبتدع إذا رجع إلى أهل السنة وتاب ،

ورد عن الإمام أحمد رحمه الله وغيره ، أنه قال : أنظروه سنة أو سنتين حتى تتحقق توبته ويصلح حاله تماماً ويُخبر ويجرب عليه عدم رجوعه وعدم وجود بقايا عنده مما

كان يعتقده في السابق، إذا نظرت إلى أحوال بعض من ينتسب إلى السنة من المعاصرين ، تجد أنه مباشره  رجل من الرجال يكون معروفاً بأنه قدوه و قائد كما يقال في حزبٍ من الأحزاب وفي ملة من الملل أو في مذهب من المذاهب تجده أنه رأساً في طائفة من طوائف أهل البدع ثم يظهر توبته فيتوب ويرجع فتجدُ أهل السنة أو السلفيين يتلقفونه مباشرة

 ويضعون له الدروس والمحاضرات وهذا من الخطأ المخالف لطريقة أهل السنة والجماعة بل حتى نخبُر حاله وذلك لأنه في التاريخ جاء كثيرٌ ممن زعم أنه تائب وراجع

وتخلص من المذهب السابق الذي كان فيه فإذا به يخدع أهل السنة ويدخل فيهم لأجللِ الإفساد ولأجلِ حرف الشباب فبعد ذلك لما يلتف حوله الشباب يدرسون ويتعلمون يبدأ يخرج

ما كان يعتقده في ما سبق أو بعض المسائل التي ما رجع عنها وإنما رجع إجمالاً فيبدأ يحصل تفرق ويحصل نزاع فهذا من الخطأ من مكان،

لأننا نعتقد قول النبي عليه الصلاة والسلام : إن الله حجز التوبة عن صاحب بدعة ، وهذا معناه كما قال الإمام احمد رحمه الله:

أي لا يوفق لها، ليس معناها أن التوبة محجوزة عنه مطلقاً فلا يتوب أو أن توبته لا تقبل ، لا معناها أن أهل البدع قليلٌ منهم ما يتوب لأنه ما يفعل البدع إلا وهو يعتقدها قربة

و طاعة فكيف يتوبُ منها ومثالُ ذلك إذا جئتَ إلى رجل , تخيل هذا الأمر يتضح لك معنى الحديث , إن الله حجز التوبة عن صاحب بدعة , لو جئت إلى رجل يصلي فقلت لهُ

تُب إلى الله من صلاتك , هل يقبل هذا الأمر ؟ يقول لك ماذا ؟ الصلاة عبادة كيف أتوب من أمر عبادة أمر الله به , فكذلك المبتدع لما تقول له تب من هذا الأمر مثلُ قولك تب من

صلاتك , يقول أنا أتعبد بهذا الأمر كيف أتوب من أمر أنا اعتقد أنه عبادة , لذلك قال السلف أنهم لا يوفقون للتوبة ولذلك أيضاً قال السلف: إن البدعة أحب إلى إبليس من المعصية

لماذا أحب إلى إبليس من المعصية ؟ لأن صاحب المعصية تجده يعتقد أنه عاصٍ ويعرف أن ما يفعله من الزنا من السرقة ونفسه لوامة تلومه على هذا الفعل يعتقد أنه حرام لكن هانت ومالت نفسه إلى المعصية

أما صاحب البدعة فلا تجد نفسه لوامة بل تجد نفسه مطمئنة على الباطل وثابتة على الباطل فلا تجدهُ يعتقد أنه على ضلال أو أنه على خطأ لذلك كانت البدعة كما قال سفيان الثوري وغيره البدعة أحبُ إلى إبليس من المعصية

إذاً الطريقة السنية من كان سنين طوال مع أهل البدع والانحراف ثم أظهر التوبة أنه لا يؤمن أن يكون في قلبه شيء مما كان قد اعتاده سابقا ونرجع إلى كلام الشيخ حتى يتضح بعد ما ذكرنا شرحه :

انظر إلى العبارة النفيسة ، إن المنتقل من الباطل الذي اعتاده قلبه لا يؤمن أن يكون في قلبه بقيةٌ من تلك العادة ونحن حدثاء عهدٍ بكفر .

 لا يُؤمَن إذاً نجعل القاعدة عندنا أننا لا

نأمن أن يكون في قلب من أظهر التوبة ورجع شيء من هذه المحدثات فينشرها فيقع بعد ذلك الفساد وإن كان من غير قصد أو إرادة  وقد يكون مع إرادة وقصد كما هو التاريخ

يشهد بأناس دخلوا وتلبسوا بلباس الحق حتى يفسدوا الحق وهذا كثير ، الديانة النصرانية ما فسدت إلا بهذه الطريقة ، لما دخل بولص اليهودي وكان من أحبار اليهود وسافر إلى

دمشق فلما وصل إلى دمشق قال رأيت في الطريق عيسى وأمرني بأوامر ورأيتُ نوراً فأمن به النصارى وصدقوه وهوا في الحقيقة يهودي يريد حرف ديانة عيسى فدخل فقرر بنبوة عيسى

 وأنه ابن الله وأدخل تقديس الصليب وأدخلَ قضية الفداء وأن عيسى قتل وقتل نفسه فداءاً لخطايا بني أدم و أحلَ الخنزير وأحلَ الخمر وغير ذلك مما حرف الديانة النصرانية منه بسبب هذا الرجل،

 كذلك السبئية لما دخل عبدا لله بن سبأ وكيف حَرف السبئية حتى خرجت هذه الرافضة الموجودين الآن من عباءته وهؤلاء في الحقيقة سبئية 

وهكذا التاريخ

 يضرب لنا أمثلة كثيرة من دخول بعض الناس يظهرون الصلاح وهم في حقيقة الأمر يريدون الإفساد ،

فإذاً من هذا المنطلق يجبُ أن يكون أهل السنة في ذكاء  في سد أبواب الأفساد على الناس أو  من يريد إفساد شباب أهل السنة.

المادة كاملة.

الدرس السادس / شرح كتاب التوحيد.

http://bit.ly/1481fTU