الرئيسية » دروس » مفاسد الربا

مفاسد الربا

من ضمن شرح كـتاب اللؤلؤ والمرجان في ما اتفق عليه الشيخان رحمهم الله تعالى- باب الربا .

للشيخ الدكتور / خالد ضحوي الظفيري ( حفظه الله ).

 

كلاماً في ذكر شيء من أخطار الربا  وأضراره العاجلة والآجلة كتاب الشيخ زيد المدخلي ( رحمه الله تعالى ) كتاب: الأفنان الندية في شرح السبل السوية في الفقه. ذكر مبحث نفيس في قضية تحريم الربا وأخطارهِ العاجلةِ والآجلة.

نقرأ ونختصر

يقول رحمه الله تعالى , لقد جاءت الشريعة الكريمة لحل الحلال وبيان فضله وفوائده كما جاءت بتحريم الحرام وبيان خطره وأضراره، ومن جملة الحرام الربا الذي جمع من المفاسد والأخطار

والأضرار ما لا أستطيع حصرهُ هنا, غير أني سأذكر المهمّ من تلك الأخطار والأضرار والمفاسد فيما يلي.

نأخذ المفاسد باختصار.

المفسدة الأولى قال: أن تعاطيه سببٌ في نزول غضب الله وعقوبته العاجلة والآجلة، على كل من شارك فيه وأعانَ فيه وأعانَ عليه أو رضيَّ به ( يا أيها الذين أمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا ) وكما قال عليه الصلاة والسلام: لعن الله أكل الربا وموكله وشاهديه وكاتبهُ. يقولُ بعضهم :أنا لا أخذ الربا ولا أكله إنما أشتغل في بنك ربوي ، كاتب أو مصور أو غير ذلك ، نقولُ كلكم حكمكم سواء كلُ من يتعامل بالربا أو يعينُ فيهِ فعليه لعنة الله.

المفسدة الثانية: أن اليسيرَ منه أشدُ من جريمة الزنا جاء في حديث عبدالله بن حنظله قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: درهمُ ربا يأكله الرجل وهوَ يعلم أشدُ من ستٍ وثلاثينَّ زنيه. يقولُ الشوكاني: يدلُ على أن معصية الربا من أشد المعاصي، أي أن المعصية التي تعدل معصية الزنا التي هيّ في غاية الفظاعة والشناعة بمقدار العدد المذكور بل أشدُ منها ولا شكَ أنها قد تجاوزت وزنَ الحدِ في القبح وأيضا مثله ما جاء في حديثِ ابن مسعود أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: الربا ثلاثاً وسبعونَ باباً أيسرُها – أي اقلها إثماً – مثلُ أن ينكِحَ الرجل أمه، وإن أربا الربا عرضُ الرجلِ المسلم . وهذا فيه ترهيبٌ شديد وتنفيرٌ غليظ من مقارفة الربا في الأموال وفي الأعراض ولكن نستغفر الله ونتوب إليه ونرجوهُ مغفرة الذنوب وستر العورات والعيوب.

المفسدة الثالثة : عدم قبول الصدقة منه وما ذلك إلا انه كسب محرم خبيث ، صاحب الربا الذي يتصدق لا تقبل صدقته ولا تقبل زكاته ، كما جاء في صحيح مسلم ” إن الله طيباً لا يقبل إلا طيبا ” وفي المسند ” ولا يكسب عبداٌ مالاً من حرام فينفق منه فيبارك له فيه ” هذا حديث ضعيف ، ومنها نزع البركات من الأموال ومن الأعمار و سائر الحياة ، يقول الله عز وجل ( يمحق الله الربا ويربي الصدقات ) والمحقُ هنا يكون شامل للحياة وفي الرزق وحتى في الأولاد وغيرهم تذهبُ عنه البركة، قال عليه الصلاة والسلام:” ما أحد أكثرَ من الربا إلا كان عاقبة أمره إلى قلة ” النتيجة أنه يذهب وتنزعُ أمواله و واقعُ المرابين شاهدٌ بما ذكر من محقِ أموالِهم ونزعِ البركة منها ومن أعمارهم وحياتهم ،

يقول الشيخ: لقد رأينا أشخاصاً بدءوا تجارتهم سليمة من الربا فنَمت ففتح لهم الشيطان أبواب الربا وأغراهم بها فولجوا فيها وحاولوا بكل جهوديهم أن يصلوا إلى مصافِ الأغنياء فتحطمت تجارتهم وذهبت رؤس أموالهم وتحملوا ديونٍ عريضة أوصلتهم إلى المحاكم الشرعية فثبُت إعسارهم بسبب ممارستهم المعاملات الربوية ، واصيبوا ببخسٍ في أعمارهم وكافة حياتهم على مرءا ومسمع من أفرادِ مجتمعاتهم .

المفسدة الرابعة : ومنها حرمانهم من الطيبات على اختلاف أنواعها من مآكل ومشارب وملابس ومناكح ومراكبَ وصدقات ، كما حُرِمَ اليهود الذين كانت تجارتهم الربا فبيّنَ الله لنا عقوبتهم فقال: ( فبظلمِ من الذين هادوا ) لما ظلموا ( حرمنا عليهم طيباتٍ أحلت لهم  وبصدهم عن سبيل الله كثيرا ) ( وأخذهم الربا وقد نهوا عنه وأكلهم أموال الناسِ بالباطل ) أي أنهم لما فعلوا الربا وفعلوا هذه الأمور حرموا من طيبات الحياة الدنيا .

المفسدة الخامسة : ومنها استجابة دعوة المظلومين ولا شك أن الذي يأخذ على الناس يتضاعف الدين فيصبح مظلوم فيدعوا عليهم وعلى ظالمه ألا وأن كل من أعان على أهل الربا في مؤسساتهم وتجارةٍ من كاتبٍ وشاهدٍ ومروجٍ وعميلٍ فإنهم يحملون نصياٍ من الوِزر لأن الإعانة على الظلم من أي وجه من وجوه العون ظلم والظلم ظلماتٌ يوم القيامة

 

المفسدة السادسة : …لم انتبه لها….

 

المفسدة السابعة : أن المفتونين بالمعاملات الربوية يحرمونَ من فعل الإحسان من صدقة ومن قرضٍ حسن وإنظار معسرٍ لوجهِ الله ، لأن هذه الأمور تشُقُ عليهم لأنهم قد أليفوا على إغراض المال بالفوائد ، معتادين على إعطاء الناس ويأخذون زيادة ، فهذا لا ينظر معسر ولا يُسقطُ عنه ولا يتصدق ولا يُحسن ، حُرموا من هذه الأمور .

المفسدة الثامنة : أن أكل الربا والدخولَ في أبوابه الجهنمية سببٌ في لعنة الله ورسوله ( ومن يلعن الله فلن تجد له نصيرا ) كما تقدم في الحديث واللعنُ الطردُ والإبعاد من رحمة الله ، التي يحرم منها مستحلُ جريمة الربا ليحذر المسلم والمسلمة من غضبة ولعنة رسول الله لكل من وقع في قروض الربا أو أعان عليه ولو بشطرِ كلمة أو بجرةِ قلم أو توقيعِ شهادة أو ترويجٍ بِدعاية ، كلِ هاؤلاء يدخلون في الربا .

المفسدة التاسعة : أن المرابيين يتعرضون لأمورٍ خطيرة منها ؛

أولاً: سوء الخاتمة عند الممات.

الثاني: العذاب البرزخي ، يعذب في قبره ، كما في الحديث في البخاري وأما الرجل الذي أتيتُ عليه يسبح في النهر ويُلقم الحجارة ، كلما أراد أن يخرج من النهر رميّ على وجهه الحجارة فرجع يسبح ، قال فإنه أكلُ الربا .

 الثالث: العذاب الأخروي في شكلٍ مخيف وحالةٍ فضيعة ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) يقومون كصورة المجانين بسببِ ما لاقوه في حياتهم البرزخية من أصناف العذاب وتجرئهم على الربا المحرم ومكرهم بالخلق ليأكلوا أموالهم  ظلماً وباطل .

المفسدة العاشرة : أن أصحاب الربا يستحقون القتال والقتل إذا لم يتوبوا أو يرجعوا عن غـيـّهم ومحاداتهم لله ولرسوله فقد قال بن عباس رضي الله عنهما : من عامل بالربا يستتاب فإن تاب وإلا ضربة عنقه . وهذا لا شك أنه لولي الأمر وفيه بيان الأخطار الجسيمة و الأضرار العظيمة التي تنجمُ عن تعاطي الربا التي اتفق الكتاب والسنة والإجماع على تحريمها.

 

 

هذه شيء من  مخاطر الربا وعظيم أمره فيجب على المسلم أن يجتهد في الابتعاد عنه والابتعاد عن كلِ ما فيه شبهة الربا أو لا يعرف حكمه ويشتبه أنه عليه من الربا فيجب عليه أن يذهب إلى الحلال البين ويترك الأمور المشتبهات وهذا ما ذكره في حديثِ النعمان بن بشير رضي الله تعالى عنه.

 

المادة الصوتية هنا….

 

ملف PDF هنا